الشيخ حسن المصطفوي

179

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ونظائرها : من آثار الأصل ولوازمه في الموارد . وأمّا الزيت : فلعلَّه بمناسبة نفوذه وتفوّقه واستقراره وتمكَّنه في أيّ طعام ، أو بمناسبة تمكَّن شجرة الزيت وقوّتها وتفوّقها . * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ) * - 15 / 42 . * ( إِنَّه ُ لَيْسَ لَه ُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * - 16 / 99 . * ( وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) * - 14 / 22 . فانّ إبليس ليس له تفوّق وتسلَّط على الإنسان من حيث إنّه إنسان من جهة شخصه ولا بالجعل ولا بالإفاضة ، نعم إنّه يغوي ويدعو إلى الضلال والفساد ، وما لم يكن الإنسان ضعيفا فيه اقتضاء القبول للضلال : لا يقدر إبليس أن يغويه ويضلَّه . وروح الإنسان وحقيقة وجوده إنّما يتقوّى ويقتدر ويتمكَّن بالارتباط والايمان والتوكَّل والتفويض والاستقرار تحت حكومة اللَّه العزيز المتعال وفي ظلّ ربوبيّته ، ومن كان مرتبطا ومستقرّا تحت الربوبيّة : فلا ضعف فيه ولا اقتضاء في وجوده لقبول الإغواء والنفوذ والسلاطة . فبيت القلب إذا كان في تصرّف الرحمن وتحت نفوذه وتوجّهه وربوبيّته : لا يمكن للشيطان أن يتصرّف فيه ويكون عليه سلطان منه . * ( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَه ُ ) * - 64 / 11 . * ( ما جَعَلَ ا للهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ِ ) * - 33 / 4 . فيعلم من هذه الآيات الكريمة : أنّ من يكون متأثّرا من إغواء الشيطان ومتّبعا خطواته وعاصيا لربّه : فهو من جنود الشيطان كلَّا أو في الجملة . ولا يخفى أنّ السلاطة والسلطان : لم يطلق في اللَّه تعالى وللَّه في كتاب اللَّه المجيد ، فانّ السلطان هو المتمكَّن في تفوّق ، وهذا المعنى يناسب الممكن لا الواجب تعالى ، فانّ صفات الواجب ذاتيّة لا زائدة .